الشيخ علي الكوراني العاملي
165
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
هذا استعتب . فادخل يا معاوية فيما دخل فيه الناس ، فإن قلت : استعملني عثمان ثم لم يعزلني ، فإن هذا أمر لو جاز لم يقم لله دين ، وكان لكل امرئ ما في يده ، ولكن الله لم يجعل للآخر من الولاة حق الأول ، وجعل تلك أموراً موطأة وحقوقاً ينسخ بعضها بعضاً . فقال معاوية : أنظر وتنظر ، وأستطلع رأي أهل الشام . فلما فرغ جرير من خطبته أمر معاوية منادياً فنادى الصلاة جامعة ، فلما اجتمع الناس صعد المنبر وقال بعد كلام طويل : أيها الناس قد علمتم أني خليفة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، وأني خليفة عثمان بن عفان عليكم ، وأني لم أقم رجلاً منكم على خزاية قط ، وأني ولي عثمان وقد قتل مظلوماً والله يقول : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا ، وأنا أحب أن تعلموني ذات أنفسكم في قتل عثمان ! فقام أهل الشام بأجمعهم وأجابوا إلى الطلب بدم عثمان وبايعوه على ذلك ، وأوثقوا له على أن يبذلوا أنفسهم وأموالهم أو يدركوا ثاره ، أو يفني الله أرواحهم ) ! ( وذكر له في نهج السعادة ( 4 / 89 ) مصادر : والعقد الفريد : 3 / 106 / ط 2 ، والإمامة والسياسة : 1 / 93 وابن أبي الحديد في : 3 / 75 . وتاريخ دمشق : 56 / 974 و / 60 ) . وما نسبته الرواية إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من قوله : ( وقد اخترتك عليهم لقول رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فيك : من خير ذي يمن ) رواية عامية لم نروها نحن ، فقد رواها النسائي في فضائل الصحابة / 60 ، عن جرير نفسه ، فزعم أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) كان كلما رآه تبسم له ، وبشر به المسلمين ، وقال له إنه فيه سيماء الملوك : ( عن جرير قال ما رآني رسول الله إلا تبسم في وجهي وقال : يدخل عليكم من هذا الباب من خير ذي يمن ، على وجهه مسحة مَلِك ) . وهو مردود لأنه قول جرير ولم يروه غيره ! 3 . كان جرير نظرياً شيعياً تام التشيع ، فله تصريحات وأبيات في فضائل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبأنه وصي النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وخليفته على أمته . ولكنه كان يداهن أبا بكر وعمر وعثمان ، وعده الأشتر معهم ومنهم ! ويدل على رأي الأشتر أن